مركز المصطفى ( ص )

491

العقائد الإسلامية

مثلا : لماذا يجب الإيمان بالرسول ؟ فإذا أردنا أن ننفي الواسطة نقول : إن المطلوب هو الإيمان بالله وحده والرسول مبلغ وقد بلغ ذلك وانتهى الأمر ، فلماذا نجعل الإيمان به مقرونا بالإيمان بالله تعالى ؟ ! لماذا قال الله تعالى : أطيعوني وأطيعوا الرسول ، ولم يقل أطيعوني فقط كما بلغكم الرسول ؟ ! ! وهذا المثل قد يكون صعبا . . مثل آخر : الكعبة . . لماذا أمر الله تعالى ببناء غرفة ، وقال توجهوا إليها وحجوا إليها وتمسحوا بها ؟ هل يفرق عليه في عبادتنا له أن نصلي له إلى هذه الجهة أو تلك ؟ أو تحج تلك المنطقة أو لا تحج ؟ فلماذا جعلها واسطة بيننا وبينه ؟ ! بل . . إن الصلاة أيضا نوع من التوسل ، وقد يسأل إنسان هل تحتاج عبادة الله إلى صلاة له ؟ بل إن الدعاء أيضا توسل . . فالله تعالى مطلع على الضمائر والحاجات ، فلماذا يطلب أن نقول له ؟ بل يمكن لهذا التفكير العقلي أن يوصل الإنسان إلى القول : لماذا خلق الله الإنسان بحيث تكون له حاجات وقال له ادعني حتى أستجيب لك . . إنا جميعا يا صارم أفكار العقل القاصر أمام حكمة الله تعالى ، وحكمته تعرف بالشرع والعقل معا ، وليس بظنون العقل واحتمالاته ! ! وما دام مبدأ التوسل ثبت في الشرع ، فإن العقل لا يعترض عليه ، بل هو ( العقنقل ) كما عبر عنه بعضهم ! ! والتوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثابت في حياته وبعد موته بدون فرق ، لأنه حي عند ربه ، وحياته أقوى من حياة أحدنا ! ! وقد قلت لك أن التوسل لا يحتاج إلى مخاطبة ، فهو سؤال لله تعالى بمقام النبي وجهاده في سبيله وشفاعته عنده . وأخبرتك أن ابن تيمية أجاز التوسل بالأموات ، ولعله حصره بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) .